نفط فنزويلا
نفط فنزويلا

من كاراكاس إلى غزة: كيف جرد “نفط فنزويلا” العرب من أقوى أسلحتهم السياسية؟

المعادلة الجديدة: نفط فنزويلا مقابل توسع إسرائيل

تظهر القراءة المتأنية للتحركات الأميركية الأخيرة أن العملية العسكرية في فنزويلا ليست مجرد “مكافحة مخدرات”، بل هي عملية استراتيجية كبرى تهدف لتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط. فنزويلا، التي تمتلك أضخم مخزون نفطي في العالم (يفوق المخزون السعودي)، باتت الآن تحت السيطرة الأميركية المباشرة بعد الإطاحة بنظام نيكولاس مادورو.

هذه السيطرة تعني ببساطة أن الولايات المتحدة قد أمنت “البديل الجاهز” للنفط العربي، مما يجعل أي تهديد بوقف الإنتاج أو التصدير رداً على السياسات الأميركية في فلسطين والمنطقة عديم الجدوى وغير فعال، على عكس ما حدث في أزمات تاريخية سابقة مثل عام 1967.

مقارنة القوى والبدائل النفطية المركز النفطي القديم المركز النفطي الجديد (تحت الإدارة الأميركية)
الموقع الجغرافي الشرق الأوسط (الخليج العربي) أميركا اللاتينية (فنزويلا)
المخزون الاستراتيجي ضخم (السعودية في المقدمة) الأكبر عالمياً (فنزويلا)
التبعية السياسية سيادي عربي ومستقل سيطرة أميركية مباشرة بعد “مادورو”
الفعالية كـ “سلاح سياسي” قوية جداً تاريخياً تم تحييده بوجود البديل الفنزويلي

مشروع التهجير وتوسيع “النادي الإبراهيمي”

في ظل هذا “الأمان النفطي”، يندفع المشروع الأميركي الإسرائيلي نحو حلول تفرض واقعاً جديداً في غزة والضفة الغربية والجولان، وربما جنوب لبنان. وبينما تشترط الدول العربية، وفي مقدمتها السعودية، الاعتراف بدولة فلسطينية قابلة للحياة للانضمام إلى “النادي الإبراهيمي”، تسعى إسرائيل بدعم من إدارة ترامب إلى:

  1. رفض حل الدولتين: من حيث المبدأ والعمل على قضم المزيد من الأراضي.

  2. مخططات التهجير: تسريبات حول نقل سكان غزة والضفة إلى “دويلات” بديلة في أرض الصومال أو السودان المقسم.

  3. رسائل ردع لإيران: اعتقال مادورو (المتعاون مع إيران) هو رسالة تحذير مباشرة لطهران من مصير مماثل.


الخلاصة والاستنتاج

نحن أمام مرحلة “الرجل الواحد” الذي ينصب نفسه خصماً وحكماً في آن واحد؛ فالرئيس دونالد ترامب، الذي يوفر حماية مطلقة لمسؤولين إسرائيليين مدانين دولياً بارتكاب جرائم حرب في غزة، هو نفسه الذي اقتلع رئيساً من قصره في فنزويلا بتهم “الاتجار بالمخدرات”. هذا النهج يعيد العلاقات الدولية إلى ما قبل عصبة الأمم والحرب العالمية الأولى، حيث تسود لغة القوة والسيطرة على الموارد. إن نجاح واشنطن في تأمين البديل الفنزويلي للنفط العربي يمثل أخطر طعنة لـ “الدبلوماسية النفطية” العربية في العصر الحديث، إذ جرد الدول المركزية من “قوتها الناعمة” التي كانت تستخدمها للضغط من أجل الحقوق الفلسطينية. إذا تكرست هذه الوسائل، فإن العالم مقبل على فوضى قانونية؛ فما الذي يمنع الصين من اعتقال رئيس تايوان بتهمة الخيانة، أو روسيا من فعل المثل في أوكرانيا؟ إن النظام العالمي اليوم لا يواجه مجرد أزمات ثنائية، بل يواجه انهياراً كاملاً لمنظومة الشرعية الدولية لصالح “قانون الغاب الرقمي والنفطي” الذي يقوده البيت الأبيض، مما يجعل مستقبل الشرق الأوسط معلقاً بمدى قدرة الدول العربية على ابتكار أدوات ضغط جديدة تتجاوز “سلاح النفط” الذي باتت خيوطه بيد واشنطن.

سؤال للقراء: هل تعتقد أن “نفط فنزويلا” قادر فعلياً على تلبية احتياجات العالم وتهميش دور النفط العربي في حال اندلاع مواجهة سياسية كبرى؟


📢 للمتابعة العاجلة لأهم الأخبار والبيانات الرسمية في لبنان والمنطقة، انضم الآن إلى قناتنا الرسمية على واتساب: اضغط هنا للاشتراك في قناة الأخبار


💼 هل تبحث عن فرص عمل؟ انضم الآن إلى القناة الرسمية للوظائف في لبنان، لتصلك أحدث الشواغر المتاحة يومياً: اضغط هنا للاشتراك في قناة التوظيف


المصدر: محمد السماك – اساس ميديا

عن Mohamad Jamous

شاهد أيضاً

هل يشتري ترامب غرينلاند؟

جزيرة الكنوز: هل يشتري ترامب “غرينلاند”؟ ثروات بالمليارات وتهديد بـ”خيار عسكري” يشعل القطب الشمالي!

ملخص التقرير تتصدر رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شراء جزيرة “غرينلاند” من الدنمارك واجهة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *