صندوق النقد الدولي
صندوق النقد الدولي

قانون الفجوة المالية في لبنان: سباق حكومي ضد انهيار وشيك ومخاوف من شطب 30$ مليار دولار من الودائع

قانون الفجوة المالية يهدد بانفجار وشيك وسط ضغط دولي

تجد الحكومة اللبنانية نفسها في سباق محموم ضد الزمن، حيث تسعى جاهدة لإقرار مشروع قانون الفجوة المالية قبل إغلاق أبواب عام 2025. يأتي هذا التسابق استجابة للوعد الذي قطعته لـ صندوق النقد الدولي، وبضغط من عواصم غربية. لكن، هذا المشروع ينذر باتساع الشرخ على المستويات كافة، وقد يشعل مواجهة وشيكة بين الأطراف المعنية.

  • الهدف المعلن: إقرار مشروع القانون قبل نهاية العام.

  • الدافع الحقيقي: الهروب من انهيار إضافي وتجنب تهمة التقصير أمام صندوق النقد الدولي ودولة أوروبية وسيطة بين أطراف النزاع الثلاثي (مصرف لبنان، وزارة المالية، والمصارف).


ثلاثة احتمالات مصيرية لمشروع القانون قبل نهاية العام

ينطوي السعي الحكومي لإنجاز القانون على ثلاثة احتمالات سياسية ثقيلة، تحدد مسار الأزمة المالية والسياسية في لبنان:

  1. الاحتمال الأول (التعليق): يمر المشروع في مجلس الوزراء قبل نهاية العام، لكنه يعلق في مجلس النواب حيث تدخل الحسابات السياسية والانتخابية على الخط.

  2. الاحتمال الثاني (التمرير): يمر المشروع في الحكومة والبرلمان قبل الاستحقاقات المقبلة. وهذا يعني حكماً أن لا انتخابات نيابية في الأفق، تسمح للنواب بالتهرب أو بالاستثمار في الرفض الشعبي.

  3. الاحتمال الثالث (الجمود): ألّا يمر المشروع لا في الحكومة ولا في البرلمان، مما يُبقي الخلاف مفتوحاً ويستمر الاقتصاد والمودعون في دفع فاتورة التأخير الذي تخطى 6 سنوات.

الثوابت الأربعة في صيغة قانون الفجوة المالية

ما زالت الصيغة المقترحة (التي كشفت عنها “نداء الوطن” سابقاً) تمثل العمود الفقري للحل المطروح، رغم بعض التعديلات “التجميلية”. وتشتمل هذه الصيغة على ثوابت مؤلمة:

  1. الثابت الأول: سداد الـ $100$ ألف دولار (بالتقسيط): أول 100 ألف دولار لكل مودع ستُدفع بالتقسيط. يتحمل مصرف لبنان 20% منها ويبدأ بالدفع، بينما تتوزع النسبة المتبقية بين المصارف والدولة اللبنانية. الكلفة الإجمالية تراوح بين 14 و 17 مليار دولار.

  2. الثابت الثاني: شطب ضخم من الودائع: هذا هو الثابت الأكثر إيلاماً؛ حيث يُشطب مبلغ كبير من الودائع، قد يتجاوز 30 مليار دولار. هذا الرقم يهدد مدخرات الناس ومشاريعهم المستقبلية.

  3. الثابت الثالث: إعادة تقييم الشيكات المصرفية: طرح إعادة قراءة جزء من الودائع، خاصة الشيكات المصرفية، وفق قيمتها الحقيقية وقت الانهيار، وليس وفق الأرقام الاسمية المكتوبة على الورق.

  4. الثابت الرابع: استبعاد “Bail-in” واستبداله بـ سندات Zero Coupon: جرى استبعاد خيار الـ Bail-in التقليدي (تحويل الودائع إلى أسهم). الحل البديل المقترح هو سندات Zero Coupon (لا فوائد عليها)، تُقدم كـ “حلّ مرحلي” لكنها تهدف للحفاظ على تركيبة القطاع المصرفي الطائفية ومنع تبدّل موازين الملكية.


رفض ثلاثي وشيك: المودعون، المصارف، وصندوق النقد الدولي

يبدو المشروع بهذه الصيغة مرشحاً لرفض شامل من جميع الأطراف الرئيسية، مما ينذر بمواجهة وشيكة.

  • صندوق النقد الدولي: ينطلق من قاعدة “تراتبية الخسائر”، ويطالب بشطب رساميل المصارف أولاً قبل الوصول إلى أموال المودعين، وهو ما ترفضه المصارف.

  • المودعون: لن يقبلوا بسهولة بفكرة شطب بهذا الحجم من مدخراتهم بعد ست سنوات من الوعود الفارغة.

  • المصارف: لن تقبل بسهولة شطب رساميلها بالكامل، لأن ذلك يعني عملياً تحميلها الكلفة المباشرة وإعادة رسم الخارطة داخل القطاع المصرفي.

مشهد قاتم في حال استمرار النهج الحالي

يستمر السباق المحموم داخل مجلس الوزراء لإقرار المشروع “لرفع العتب” ورمي الكرة في ملعب البرلمان. لكن هذا النهج ينذر بمشهد قاتم يتمثل في اعتماد ثلاثة قوانين أساسية لا تحظى برضى المجتمع الدولي ولا بثقة اللبنانيين: قانون السرية المصرفية، قانون إعادة هيكلة المصارف، واليوم قانون الفجوة المالية.


الأسئلة الشائعة (FAQ)

س 1: ما هو الهدف المعلن للحكومة من التسابق لإقرار قانون الفجوة المالية الآن؟

ج: الهدف المعلن هو تلبية الوعد الذي قطعته الحكومة لـ صندوق النقد الدولي والعواصم الغربية بإقرار القانون قبل نهاية العام 2025.

س 2: ما هو المبلغ الذي من المتوقع شطبه من الودائع بموجب هذا القانون؟

ج: من المتوقع أن يتم شطب مبلغ كبير قد يتجاوز 30 مليار دولار من الودائع.

س 3: ما هو البديل المقترح لخيار الـ Bail-in التقليدي في القانون الجديد؟

ج: تم استبعاد خيار الـ Bail-in (تحويل الودائع إلى أسهم)، واقتُرح بدلاً منه تقديم سندات Zero Coupon (لا فوائد عليها) للمودعين.


المصدر: عماد الشدياق – نداء الوطن


عن Mohamad Jamous

شاهد أيضاً

اضراب 780x470 1

شلل في الإدارات العامة: المتعاقدون يعلنون الإضراب الكامل ويتوعدون بانتزاع حقوقهم “المسلوبة”!

المتعاقدون في “قلب المواجهة”: تضامن مطلق مع الرابطة أعلنت لجنة المتعاقدين في الإدارات العامة دخولها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *