«الأهداف المبطّنة وراء الدعم والتهريب وجذب المساعدات الدولية الجديدة»

Ads Here

إضغط على الصورة لمتابعة آخر أخبار سعر الصرف والأخبار الإقتصادية في لبنان والعالم مباشرةً

كتب د. فؤاد زمكحل في “الجمهورية”:

كل السياسيين في لبنان يُدركون تماماً بأنهم لا يستطيعون متابعة سياسة الدعم لأنّ الدولة لا تملك الإمكانات، وليس لديها السيولة بالعملات الاجنبية لتمويل الدعم الموعود، لكنهم قرّروا مجتمعين أن يُتابعوا هذه السياسة، من خلال استعمال مبطّن لما تبقى من الإحتياطي الإلزامي. وهذا يعني استعمال أموال المودعين أي أموال الشعب ليتقاسموها مرة أخرى في ما بينهم.

لقد قرروا متابعة الدعم، ليس خدمة للمواطنين والمحتاجين الذين تزداد أعدادهم يوماً بعد يوم لكن لأغراض سياسية، وخصوصاً انتخابية، لضمان مقاعدهم وتمويل حملاتهم من أموال الشعب. والهدف الثاني حماية أنفسهم من نقمة المجتمع وتخفيف غضبهم وعدوانيتهم تجاههم.

 

من جهة أخرى، إنّ كل السياسيين في لبنان يُدركون تماماً وبالتفاصيل المُملة كل مزاريب التهريب ومواقعها، لكن هنا أيضاً قرّروا طمر رؤوسهم في التراب، وألّا يتدخلوا في هذا الموضوع الشائك على حساب تهريب المواد الأساسية والمعيشية للشعب اللبناني.

 

ليس سراً لأحد أنه من خلال عملية التهريب هناك استفادات كبيرة وجماعية وأموال باهظة من الـ fresh cash تتداول بين الأيادي السود، في الداخل كما خارج الحدود. إنّ هذه الأموال الجديدة من خلال التهريب، تزيد الثروات، وإنّ جزءاً منها يستعمل تحضيراً لتمويل الإنتخابات وشراء بعض الناخبين وتمويل بعض جمهورهم لحماية أنفسهم أولاً.

 

نشهد اليوم حماسة كبيرة لتشكيل الحكومة او بالأحرى لـ «تركيبها». ولا شك في أننا بأمسّ الحاجة الى سلطة تنفيذية لإدارة البلاد، ولا سيما مواجهة الأزمة ووقف النزف. لكننا نُدرك تماماً أنه من المستحيل من خلال 6 أو 8 أشهر قلب المعايير وتنفيذ الإصلاحات وإعادة البلاد إلى مسارها السليم. هذا يعني أنّ الإتفاق السياسي وراء التكليف سينتج منه اتفاق إنتخابي وومحاصصة في كل المناطق، للمحافظة على موازين القوى، ومن جهة أُخرى لبناء جدار متين وعال أمام كل محاولة خرق من قبل المستقلين او حتى المجتمع المدني.

 

الهدف الثاني وراء حماسة السياسيين لتشكيل الحكومة سريعاً هو أيضاً الاستفادة من الـ 860 مليون دولار الموعودة من قبل صندوق النقد الدولي، التي هي من ضمن برنامج وحملة دولية تشمل اكثر من 200 دولة، بينها لبنان، وضَخ أكثر من 600 مليار دولار دعماً للاقتصادات الدولية وإعادة الدورة الاقتصادية وهيكلتها ما بعد جائحة كورونا.

 

أما السياسيون في لبنان فبدأوا بـ»فرك الأيادي وفتح العينَين» أمام هذه الأموال المجانية لتقسيمها وإفسادها مرة أخرى، مثلما هدروا مليارات الدولارات في السنوات الماضية.

 

يا للأسف، إنّ توقف كل المؤتمرات الإستثمارية والنقدية والمالية للبنان هو من وراء انعدام الثقة، وقد تحوّلت إلى مؤتمرات إنسانية ودعم لبضع مواد غذائية وطبية لدعم الشعب المنهار والمذلول والمقهور.

 

نطالب بأن تذهب هذه المساعدات إلى القطاع الصحي والدوائي الذي انهار وتنهار معه صحة المواطنين، وقد أصبحنا نتسوّل للحصول على حبة دواء. أما الأمراض المستعصية فلا أدوية لها إلاّ العذاب والاوجاع.

 

أُنهي وأُكرّر وأُشدّد على أنّ ما يحصل اليوم ليس صدفة، بل استراتيجية منظمة وكل القرارات المباشرة وغير المباشرة لديها أهداف مبطنة وسوداوية، فالدعم لتخفيف النقمة والتهريب بزيادة الثروات وتمويل الإنتخابات والمساعدات الدولية المقبلة للمحاصصة والتوزيع في ما بينهم.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*