هل يذهب لبنان نحو لامركزية قطاع الكهرباء؟

المصدر : النهار

Ads Here

تلقى الأخبار عبر الواتساب

تقدّم بعض نواب تكتل “لبنان القوي” باقتراح قانون معجّل مكرر لتعديل المادة 1 من المرسوم المتعلّق بإنشاء مؤسسة كهرباء لبنان، ينصّ على أنّه “خلافاً لأي قانون آخر، يُجيز اقتراح التعديل للبلديات أو اتحادات أو تجمّع بلديات إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية والطاقة الكهربائية المتجدّدة لقاء رسم بدلي”.

سيكون هذا التعديل، في حال إقراره، انعطافاً على المبدأ القائل بحصرية قطاع الكهرباء للمؤسّسة العامة، لأنّه سيشرك البلديات واتحاداتها وكذلك القطاع الخاصّ في عملية إنتاج الطاقة الكهربائية وتوزيعها.

وتالياً لن تكون لامركزية الكهرباء حالة دخيلة، تستفيد منها بعض المناطق بموجب استثناءات، بل ستكون متاحة قانوناً، لأنّ البلديات الداخلة الآن في عملية إنتاج الطاقة الشمسية لا تدخل ضمن الإطار الشرعي للقطاع.

جاء هذا الاقتراح مجتزأً عن مشروع القانون الذي أعدّه بنك “IBRD” والـ”UNDP” وجهات أخرى، وفق ما أفاد الخبير في مجال الطاقة مارك أيوب لـ”النهار”، موضحاً أنّ “مشروع القانون المذكور عملت عليه هذه الجهات لمدة تجاوزت السنتين، ويسمح هذا المشروع بإنتاج الطاقة الشمسية والمتجدّدة بحدود الـ10 ميغاواط لأنّ القانون يسمح بالإنتاج بحدود 4,5 ميغاواط، ويتيح تبادل الطاقة بين المؤسسات الخاصة والمنازل ويسمح بنقل الطاقة من منطقة إلى أخرى”.

من جهته، شرح عضو تكتل “لبنان القوي” النائب سيزار أبي خليل لـ”النهار” أنّ “الطاقة النظيفة “تريند” عالمي والجميع ذاهب في هذا الاتجاه، نحن في لبنان قمنا بخطوات كبيرة في هذا المجال، وأوليناه أهمّية كبيرة، لذلك أعددنا ورقة سياسة الطاقة النظيفة التي أُقرّت عام 2012 ولاحقاً حُدّثت الخطة، وهذا الأمر أتاح مضاعفة الطاقة النظيفة”.

وقال أبي خليل إنّه “في نهاية عام 2016 وصلنا إلى 26 ميغاواط طاقة نظيفة، وفي نهاية الـ2017 وصلنا إلى 56 ميغاواط، أمّا نهاية الـ2018 فوصلنا إلى 126 ميغاواط، واستطعنا في شباط وآب 2018 توقيع عقود إنتاج الطاقة الكهربائية، من طاقة الرياح عبر القطاع الخاصّ في عكار، وأطلقنا مناقصة مزارع الطاقة الشمسية، في كلّ المحافظات اللبنانية، ولكنّ الحكومات المتعاقبة لم تتمكّن من بتّ هذه المناقصة بسبب الأزمات المتلاحقة”، مشيراً أيضاً إلى “إطلاق مشروع إمكان استفادة القطاع الخاص من طاقة المياه، لكن هذا الأمر معقّد أكثر من الطاقة الشمسية والطاقة من الرياح، لأنّ مجاري المياه ملك للدولة اللبنانية. وتالياً هناك خطر الاستنسابية في إعطاء التراخيص وفي طريقة توزيعها”. وشدّد أبي خليل على أنّه “بسبب النجاح في كلّ ذلك سنتمكن من تنظيم أسبوع الطاقة في لبنان”

بالنسبة لأبي خليل “الذهاب نحو لامركزية إنتاج الطاقة الكهربائية هو أحد الحلول، لكنّه ليس الحلّ الوحيد، وليس الأمثل، لأنّ معالجة أزمة الكهرباء بالطريقة المثلى هي وضع ورقة سياسة الكهرباء وإنتاج المعامل الكهربائية الكبيرة التي تضع الطاقة المنتجة على التوتر العالي، وتوزّع إنتاجها على كلّ لبنان”.

وضمن إطار الاتجاه نحو لامركزية قطاع الكهرباء وكسر احتكار الدولة له اعتبر أيوب أنّ “لامكزية الكهرباء لا تحلّ الأزمة على الصعيد الوطني، بل تزيد الأعباء على البلديات، وهذا يتطلب وقتاً طويلاً ومجهوداً إضافياً، بالإضافة إلى تمويل كبير، لذلك لا يمكن التفكير في حلّ لأزمة الطاقة من دون حلّ مركزي على الصعيد الوطني يأتي ضمن سياسة إنشاء المعامل الكبيرة”.

وشرح أيوب أنّ “إنشاء المعامل هو لتأمين الجزء المطلوب من الكهرباء ، ويجب أن يحصل بالتوازي مع تطبيق اللامركزية ومع اتجاه البلديات نحو إنتاج الطاقة”، موضحاً أنّه “بالنسبة إلى جاهزية البلديات فهناك عوائق عدّة، والقانون الحالي لا يسمح بالخوض في هذا المجال، إلا أنّ ثمّة بلديات دخلت المجال بشكل غير نظامي، لذلك فإنّ الأمر يتطلب إطاراً تشريعياً، ولذلك طرح نواب التيّار هذا الموضوع”.

إلّا أنّ أيوب ذكّر بمشروع القانون الذي أعدّه بنك “IBRD” والـ”UNDP” وجهات أخرى، قائلاً إنّه “وصل إلى خواتيمه بعد أن مرّ على وزارة الطاقة والمياه ومؤسسة كهرباء لبنان التي أعطت ملاحظاتها وبات في أدراج الوزير، ومن المفترض أن يُطرح على مجلس الوزراء، وأن يُرسل إلى مجلس النواب عبر اقتراح قانون، إلّا أنّه وُضع في درج مجلس النواب”.

لذلك اعتبر أيوب أنّ “النواب الذين تقدّموا بهذا القانون اختاروا من القانون الأصلي بعض الموادّ التي تناسبهم ومنها تلك التي تسمح للبلديات بإنتاج الطاقة وبيعها، ولم يدعموا القانون الأساسي الذي يُعتبر إصلاحياً ويضع الإطار التشريعي لإنتاج الطاقة الشمسية على محتلف أنواعها”، مضيفاً أنّ “هناك نوعاً من الاحتيال على مشروع القانون الأساسي، وشيئاً من الانتقائية”.

وعلى صعيد قدرة البلديات على الخوض في مجال إنتاج الطاقة النظيفة، أشار أبي خليل إلى أنّها “متفاوتة، فالبلديات ليست متساوية أو لديها نفس الإمكانيات”، لكن من جهة مقابلة لفت إلى أنّ “القطاع الخاص معروف بمبادراته وبقدراته”.

وتابع أنّهم ضمّنوا القانون “إمكانية أن يحصل إنتاج الطاقة من خلال البلديات أو اتحاداتها، أو حتى من خلال تجمع بلديات عابر للأقضية، لأنّه عندما تتسع منطقة الخدمة يصبح من الممكن بناء معمل أكبر وتالياً تنخفض تكاليف الإنتاج والصيانه والتشغيل”.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*