أيّ رؤية لـ”حزب الله” عشيّة التكليف الحكومي؟

Ads Here

كتب إبراهيم بيرم في” النهار”:

يُفترض مبدئياً وخلال ساعات أن تنهي الاستشارات النيابية الملزمة في قصر بعبدا الغموض والالتباس وتحسم تالياً اسم الشخصية التي ستحظى بأكثرية النواب الذين يتعيّن أن يمثّلوا كتلاً وأفراداً وفق الآلية الدستورية المعمول بها، أمام رئيس الجمهورية ليردّوا على سؤاله عمّن
يسمّونه ليكون رئيساً مكلفاً تأليف الحكومة، لتنطلق بعدها رحلة مخاض استيلاد الحكومة العتيدة الأولى بعد انتخابات 15 أيار الماضي.

وبناءً على ذلك فإن الثابت أن مسار البحث عن رئيس يقبل أن يحمل صفة الرئيس المكلف بمهمّة هي بإقرار الجميع محفوفة بالمصاعب، ما زال أمراً يكتنفه الغموض منذ أكثر من أسبوع على وجه التحديد، على نحو بدّد قناعة كانت في عرف كثر واقعاً راسخاً ومفادها أن رئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية نجيب ميقاتي هو المؤهّل الحصري للعودة الى سدّة الرئاسة الثالثة وأن ثمة صعوبات وعراقيل تحول دون التفكير في العثور على شخصية أخرى تقبل بدخول حلبة المنافسة مع الرجل الذي سبق أن تنكّب هذه المهمة في أصعب ثلاث محطات في تاريخ البلد.

وليس خافياً أن قناعة الإتيان بميقاتي الى سدّة التكليف للمرة الرابعة منذ عام 2005 تنطلق من اعتبارات عدّة أبرزها:
– أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط كان قد أبلغ من يعنيهم الأمر أن لا مرشّح عنده إلا ميقاتي وأن نواب اللقاء الديموقراطي التسعة سيبادرون الى خيار تسمية هذا الرجل.

-أن أصوات نواب الثنائي الشيعي ستصب تأكيداً في خانة ميقاتي بالتضامن والتكافل مع حلفائهم المعروفين (تيار المردة، الطاشناق، سنّة 8 آذار).

– أن النواب السنة الذين يقيّدون على خانة “قدامى المستقبل” سارعوا قبل فترة وأبلغوا الرجل بأن ليس لديهم أي مرشح آخر يسمّونه إلا إيّاه.

وبناءً على ذلك وحتى بروز اسم المرشح المنافس نواف سلام كانت حسابات ميقاتي أنه مستحوذ سلفاً على ما بين 14 الى 16 نائباً سنياً (من أصل 27 نائباً). وظلت كل الحسابات تنسج على هذا المنوال المستقر الى عصر أول من أمس عندما حسم “اللقاء الديموقراطي” إثر اجتماعه في كليمنصو أنه مع خيار سلام مرشحاً مكلفاً تأليف الحكومة.

وهذا ما أوحى باستنتاجات عدة منها:

– أن جنبلاط أراد أن يعطي بحضور الاجتماع شخصياً أنه ينهي سجالاً خفيّاً حيناً وظاهراً حيناً آخر يدور منذ فترة حول أنه هو من محبّذي إعادة تسمية ميقاتي بينما نجله تيمور هو في صفّ الباحثين عن آخر.

– أن الرجل انطلق في رحلة إعادة النظر في خياراته وحساباته بناءً على معطيات جديدة.

– واقع الحال هذا قدّم لمن يعنيهم الأمر برهاناً عملياً على أن تحالفه القديم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان من الثوابت، قد أوشك على الانطواء لتنفتح صفحة جديدة خصوصاً أن زعيم المختارة يعتبر أن تصويت كتلته للرئيس بري إبان انتخابات رئاسة المجلس معناه أنه أدّى ما عليه تجاه حليفه.

وما يعزز هذا الاعتقاد أن نوّاباً من اللقاء قد ظهروا على الشاشات أخيراً ليعلنوا صراحة أن ثمة فجوة تعتري العلاقة مع ركنَي الثنائي وليس مع ركن واحد (“حزب الله”) على جاري العادة.

أمام هذه التطوّرات والتحوّلات فإن “حزب الله” الذي سارع قبل فترة الى إعطاء إجابة حاسمة للرئيس ميقاتي بأنه ماضٍ معه عاد وتراجع خطوة الى الوراء بعدما أعلن على لسان أحد نوابه أن كلمة الفصل والحسم لن يقولها إلا يوم الاستشارات في قصر بعبدا.

هذا الأمر لا يعني في تقدير العارفين أن لدى الحزب اسماً آخر يخبّئه للمفاجآت لكنّه صار على يقين وفق ما يقول أحد نوابه المعنيين بالملف “بأن الأمور عادت الى المربّع الأول أي مربّع اللايقين والأمر غير المحسوم خلافاً لأجواء الأيام الماضية حيث كان الكلّ مستقراً على قناعة بأن ميقاتي عائد ولا ريب الى سدّة المنصب الذي يشغله”. وبناءً على هذا المعطى، يوضح المصدر نفسه أن الجهة المعنيّة في قيادة الحزب اندفعت باتجاه أمرين:

الأول التبصّر في أبعاد معطى جديد فرض نفسه أخيراً، فحواه أن ثمة ما يشبه “الانقلاب”، دُبّر
في الخفاء، هدفه محاصرة ميقاتي من جهة وإلحاق المزيد من الانكسارات والهزائم بالحريرية السياسية التي رغم أنها تبدو محتجبة عن الفعل والتاثير لم ترفع بعد راية الاستسلام النهائي، وتمضي في رهانات ولو خفرة.

يقرّ المصدر نفسه بأن ما يزيد المشهد ضبابية والصورة غموضاً هو المسلك الذي يسلكه التيار الوطني الحر بعدم وضع نفسه في حال مواجهة مفتوحة مع الرئيس ميقاتي وكشف عن معارضته لعودته.

ويكشف المصدر عينه أن الحزب قد شرع في رحلة تفاوض مع قيادة التيار البرتقالي على رجاء الوصول الى قناعة مشتركة حيال هذا الأمر الطاغي، لكن مسار هذا التفاوض ما زال غامضاً لذا فإن الحسم ينتظر مزيداً من الاتصالات والمشاورات حتى صبيحة اليوم.

وعلى ذلك يؤكد المصدر نفسه أنه بانتظار جلاء نتائج الاستشارات الملزمة عصر اليوم فإن هناك ثلاث فرضيات:

“– أن ميقاتي سيحصل على أكثرية الذين ستشملهم الاستشارات وسيكون بعدها هو الرئيس المكلف.

– أن تنجح الجهود المكثفة المبذولة في جمع كل النواب التغييريين وآخرين لكي يتقاطعوا عند اسم نواف سلام وهذا احتمال ما زلنا نراه بعيداً.

– أن تتشتّت أصوات الكل وتذهب أيدي سبأ وبالتالي يسمّى الرئيس المكلف بأقلية ضئيلة ويخسر الخاسر بأصوات محدودة ويربح الرابح ايضاً بهذه النسبة فيترتب على الأمر واقع وتداعيات” .

ويرى المصدر نفسه أن السباق محصور حتى الآن بين اثنين لا ثالث لهما وهما ميقاتي ونواف سلام. أما اسم السفير السابق خالد زيادة فإن طرحه لا يبدو جدياً.

ويقلل المصدر عينه من كلام سرى سابقاً من أن الحزب وحلفاءه لديهم اسم مرشح احتياط أو مرشح تحدٍّ يمكن أن يسيروا به وهو الرئيس حسان دياب.

ويخلص الى الاستنتاج أن ثمّة من يستغل فرصة الاستشارات ليخوض عبرها مواجهة ويفرض أمراً واقعاً ويردّ على ما يعتبره خسارة سبق أن مُني بها.

وإن كان ذلك حقاً من حقوق اللاعبين السياسيين في الساحة فإن الثابت أنه أمر ينطوي على بعدين:

الأول أن ثمة أزمة خيارات وحسابات عند الجميع خصوصاً عند الذين ظنوا للحظة ما أن ثمة أكثريات في مجلس النواب الجديد.

الثاني أن هذا المسار الذي يغلب فيه عنصر المشاغبة والمكايدة يفضي الى مزيد من التأزم في الحالة المازومة أصلاً ويبدّد فرص انفراج لاحت لبعض الوقت.

تلقى الأخبار عبر الواتساب

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*